العلامة الحلي

95

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

ولذلك يقال : هذا خلف ، ومع ذلك هو مطلوبنا . أقول : ذلك الإشكال إنّما يتّجه لو قرّر الدّليل بطريق الخلف ، ويمكن تقريره بطريق القياس الاستثنائي مع وضع المقدّم بأن يقال إذا كان هاهنا موجود فالواجب ثابت ، لكن هاهنا موجود ، فالواجب ثابت . أمّا وضع المقدّم فظاهر ، وأمّا الملازمة فلانّه إذا كان هاهنا موجود يلزم إمّا كونه واجبا وإمّا استناده إليه بواسطة أو بغير واسطة ، وإمّا الدّور أو التّسلسل ، وعلى كلّ تقدير يلزم ثبوت الواجب . أمّا على التقدير الأوّل فظاهر وأمّا على التّقديرين الأخيرين فلانّهما يستلزمان وجود سلسلة غير متناهية مشتملة على جميع الممكنات قطعا ، وتلك السّلسلة ممكن موجود لا بدّ لها من موجد موجود خارج عنها وهو الواجب ، فيلزم ثبوت الواجب على كلّ تقدير ، وهو المطلوب . وعلى هذا الإشكال على انّه يمكن أن يقال المراد بقوله « هو المطلوب » انّه المطلوب الّذي فرض نقيضه باطلا فيكون المطلوب حقّا فتفطّن . هذا تقرير الكلام على تقدير كونه دليلا برأسه على ثبوت الواجب لذاته كما هو المطلوب ، وامّا تقرير الكلام على تقدير كونه دليلا على بطلان التّسلسل فبأن يقال التّسلسل اللّازم هاهنا باطل ، لانّ كون الواجب لذاته موجدا لتلك السّلسلة يستلزم انقطاعها ، قطعا إذ الواجب الموجد لها ان لم يوجد بعض آحادها لم يكن موجدا لها ، ضرورة انّ موجد الكلّ لا بد أن يكون موجدا لبعض أجزائه وإن كان موجدا لبعض آحادها فلا بدّ أن ينقطع السّلسلة عنده وإلّا لزم توارد العلّتين المستقلّتين على معلول واحد . وأورد عليه انّ هذا إنّما يلزم إذا كان لكلّ واحد من آحاد السّلسلة علّة مستقلّة في تلك السّلسلة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يلزم ذلك لجواز أن يكون موجد كلّ واحد من آحادها هو الواجب مع ما فوقه من العلل ، فلا يلزم بطلان التّسلسل مطلقا . ويمكن أن يجاب منه بأنّ المفروض في تلك السّلسلة أن يكون لكلّ واحد من آحادها موجدا فيها ، فلو كان الواجب موجدا لشيء منها يلزم توارد العلّتين الفاعلتين على معلول واحد ، ولا شكّ انّه يستلزم توارد العلّتين المستقلّتين على معلول واحد ،